الشيخ عبد النبي النمازي

34

رسالة في وجوب صلاة الجمعة

صلاة الجمعة « 1 » : تقريب الاستدلال : إنّ قوله - عليه السلام - « صلّوا جماعة » إذن عام من الامام - عليه السلام - للمؤمنين لإقامة صلاة الجمعة : أقول : يمكن الايراد على هذا التقريب بأنّ الرواية ليست في مقام تجويز إقامة الجمعة بشكل عام ، بل هي في مقام تجويز مشاركة الشيعة ، وحضورهم في جماعات وجمعات أهل السنة ، كما يدل عليه قوله - عليه السلام - في صدر الرواية « مثلك يهلك » مخاطبا لعبد الملك ، حيث انّه كان معروفا شاخصا ، فإذا لم يحضر في الجمعات يوجب خطرا عليه وسببا لهلاكة . إن قلت : ليست المراد من قوله - عليه السلام - « مثلك يهلك » الهلاكة الدنيوية التي تتوجّه إلى مثل عبد الملك من قبل الأعداء ، بل المراد من الهلاكة هي الهلاكة الأخروية لأجل ترك الواجب . قلنا : ليس المراد من الهلاكة الا الهلاكة الدنيوية ؛ لأنه لو كان ترك الجمعة يوجب العذاب والهلاكة الأخروية لكان الفقيه مثل زرارة وعبد الملك يعلم ذلك ، ولم يتركا الجمعة ، وغيرهما من الخواصّ الذين كانوا عالمين بالفرائض ومولعين بالعبادة ؛ بل لو كانت الهلاكة أخروية لما ترك الأئمة - عليهم السلام - حضور الجمعات . أقول : هاتين الروايتين من أحسن ما يمكن أن يستدلّ به للمدعى ، أعنى صدور الإذن العام ، ولكن ظهر لك ما فيهما من الاشكال وعدم الدلالة والصراحة . وقد استدل أيضا بروايات أخرى لا دلالة لها أصلا ، ولكن نشير إليها استقصاء للبحث ولدلا يتوهّم أحد دلالتها على الإذن ، وهي :

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 12 ب 5 من أبواب صلاة الجمعة ح 2 .